العلامة المجلسي
212
بحار الأنوار
حلالا من حرام ، إلا معرفة لا تأتي به رعية ، ولا تقوم به حجة ، ولو كان مستأهلا قد أحكمته التجارب ، وتفقه في الدين ، وبلغ مبلغ أمير العدل في الزهد في الدنيا وصرف النفس عنها ما كان له عندي في الخلافة إلا ما كان لرجل من عك وحمير ( 1 ) فلا تكثروا في هذا المقال ، فان لساني لم يزل مخزونا عن أمور وأنباء ، كراهية أن تخنث النفوس عندما تنكشف ، علما بأن الله بالغ أمره ، ومظهر قضاه يوما . فإذا أبيتم إلا كشف الغطاء ، وقشر العظاء ، فالرشيد أخبرني عن آبائه وعما وجد في كتاب الدولة وغيرها أن السابع من ولد العباس لا تقوم لبني العباس بعده قائمة ولا تزال النعمة متعلقة عليهم بحياته ، فإذا أودعت فودعها ، فإذا أودع فودعاها ، وإذا فقدتم شخصي فاطلبوا لأنفسكم معقلا وهيهات ، ما لكم إلا السيف يأتيكم الحسني الثائر البائر ، فيحصدكم حصدا ، أو السفياني المرغم والقائم المهدي يحقن دمائكم إلا بحقها .
--> ( 1 ) عك وحمير قبيلتان معروفتان من القحطانية من ساكني اليمن أبعدهم من الفضل والتقدم والمكارم ، فعك : بطن اختلف في نسبه فقال بعضهم : بنو عك بن عدنان بن عبد الله ابن الأزد ، من كهلان من القحطانية ، وذهب آخرون إلى أنهم من العدنانية وعك أصغر من معد بن عدنان أبو العدنانية : وقال آخرون : انه عك بن الديث بن عدنان بن أدد أخو معد بن عدنان . وكيف كان فقد ارتدوا بعد النبي صلى الله عليه وآله بالاعلاب فخرج إليهم بأمر أبى بكر الطاهر بن أبي هالة فواقعهم بالاعلاب فقتلهم شر قتلة ، وحاربوا سنة 37 ه مع معاوية بن أبي سفيان أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام . وأما حمير - وزان منبر - ينتسب إلى حمير بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان واسم الحمير العرنج ، وهم أيضا حاربوا مع معاوية بن أبي سفيان أمير المؤمنين بصفين مع قائدهم ذي الكلاع الحميري . والمراد أن العباس بن المأمون ولو بلغ من العلم والفقه والزهد ما بلغ لم يستحق ولم يستأهل للخلافة ووزانه وزان رجل من عك أو حمير حيث لا نصيب لهم في الإمامة لان الإمامة في قريش غرسوا في هذا البطن من هاشم وهم آل أبي طالب على وبنوه عليهم الصلاة والسلام .